فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ما لم يسمّ فاعله، وضبطه غيره يهمه بفتح الياء وضم الهاء أي يغمّه وكلاهما صحيح (١). المؤمن يجزى بالسوء في الدنيا بالنصب والتعب والوصب والحزن والغم، ومن [هنا] قيل إن المرض إذا كان عقوبة لا يقبل الدواء لأنه [جزاء سيئة] في الدنيا، وإذا كان عقوبة فلا دواء له حتى تنقضي مدة العقوبة وينزل العفو هكذا ذكر صاحب نوادر الأصول (٢) والله أعلم. قوله في الحديث: "إلا كفر به من سيئاته" وفي رواية لابن أبي الدنيا: إلا [قُصّ] بها من خطاياه. و [للعذري] في حديث [ابن نمير] نقص بها من خطاياه، ولغيره قُصّ، أي كُفِّر عنه وحوسب بها وحط مثلها من خطاياه كما [جاء] بلفظ حط في الحديث الآخر، وهو أوجه، والرواية الأخرى إليه يرجع معناها إن صحت، اهـ. قاله عياض (٣).
وفي رواية: ما يصيب المؤمن من مرض أو وجع إلا كان كفارة لذنبه. ظاهر قوله [ﷺ]: إلا كان كفارة لذنبه ترتب تكفير جميع الذنوب على مطلق المرض والوجع للعموم الذي في [قوله ﷺ: كذنبه] فإنه مفرد مضاف، لكن العلماء لم يقولوا بذلك في الكبائر بل قالوا: إن تكفيرها لا يكون إلا بالتوبة، وطردوا ذلك في سائر المكفرات من الأعمال والمشاق وأصلهم في ذلك قوله ﷺ: الصلوات خمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان