فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإسلام دينا ولا غير محمد ﷺ رسولًا، وهذا الرضا لا يخلو عنه مسلم إذا لا يصح التديّن بدين الإسلام إلا بذلك، وهو المراد بقوله ﷺ: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ رسولا، رواه مسلم وغيره (١). ورضًا خاصٌ وهو الذي تكلّم [فيه] أرباب القلوب وأحسن عبارة فيه ما قاله النوري: هو سرور القلب بمر القضاء وهو غاية الرضا، فيُظهر [للعبد] التحمّل عند الصّدمة الأولى [ويرضى] بثواب الله عوضا عما أخذ منه ولا يسخط شيئا يَرِدُ القضاء به (٢).
قال شقيق (٣): اشتريت بطيخة لأمي فلما قطعتها سخِطت. فقلت: [يا] أمّاه على من تسخطين، [هل تردين] القضاء أو تلومين حارثها أو مشتريها أو خالقها؟ فأما حارثها ومشتريها فوالله ما كان لهما ذنب، ولودّا أن تكون من أطيب البطيخ، ولا أراك تلومين إلا خالقها فاتقي الله ولا تلوميه، فوالله ما سمعت أمي كلاما أنفع [من ذلك، انتهى].
قال الغزالي (٤): الصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين وهو خاص بالإنسان لا يتصور في البهائم ولا في الملائكة، أما في البهائم فلنقصانها وأما في الملائكة فلكمالها، وقد وصف الله الصابرين بأوصاف