فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فاعف عني"، الحديث.
العفو: من أسمائه تعالى وهو المتجاوز عن سيئات عباده، الماحي لآثارها عنهم، وهو يحب العفو فيحب أن يعفو عن عباده ويحب من عباده أن يعفوَ بعضهم عن بعض، فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه وعفوه أحبّ إليه من عقوبته. وكان النبي ﷺ يقول: أعوذ برضاك من سخطك وعفوك من عقوبتك. قال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى: لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الناس عليه. يشير إلى أنه ابتلى كثيرا من أوليائه وأحبابه بشيء من الذنوب ليعاملهم بالعفو، فإنه ﷾ يحب العفو. قال بعض السلف الصالح: لو علمت أحب الأعمال إلى الله تعالى لأجهدت نفسه فيه. فرأى قائلا يقول له في منامه: إنك تريد ما لا يكون، إن الله تعالى يحب أن يعفو ويغفر، وإنما أحبّ أن يعفو ليكون العباد كلهم تحت عفوه، ولا يدل على أحد منهم بعمل.
وقد جاء في حديث ابن عباس مرفوعا إلى النبي ﷺ: "إن الله ينظر ليلة القدر إلى المؤمنين من أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فيعفو عنهم ويرحمهم إلا أربع: مدمن خمر وعاقا ومشاحنا وقاطع رحم". (١) لمَّا عرف