Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في ذكر الموت وقصر الأمل

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٣/ ٢٠٩

قوله: "عن عبد الله بن مسعود" تقدم. قوله: "خط النبي ﷺ خطا مربعا وخط خطا في الوسط خارجا منه وخطّ خطوطا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من .. " [الحديث]، يريد ﵇ أن الإنسان قد أحاط به أجله وأنه دائر به فحيث ما توجّه لقيه وإن محن الدنيا [وفتنتها] تعترضه وتنتهشه وتتلقاه وتستقبله وهو مع ذلك بعيد الأمل مصروف البصر إليه. واعلم أن طول الأمل داء عضال ومرض مزمن ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه [واشتدّ] علاجه ولم يفارقه داء ولا ينجع فيه دواء بل أعيا الأطباء ويئس من برئه الحكماء والعلماء.

وقد ورد في طول الأمل وذمه وفي التحريض على العمل والترغيب فيه ما في بعضه الكفاية وما بأقل منه يوصل إلى المقصود [مع عون] الله ﷿. قوله: "فإن أخطاه هذا" أي فإن تجاوزه، وقوله: "نهشه هذا" أي لدغه، قوله: "وهذا أمله" الأمل [لرجاء]، يقال أمل خيره يأمله أملا وكذلك التأميل.

قوله: "خط النبي ﷺ خطا مربعا وخط خارجا من الخط المربع، فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا الإنسان الخط المربع، وخط خارجا من الخط وهذه الخطوط إلى جانبه الأعراض تنهشه من كل مكان فإن أخطاه هذا أصابه هذا والخط المربع الأجل المحيط والخط الخارج الأمل". قال ابن بطال (١): مثّل النبي ﷺ في هذا الحديث أمل ابن آدم وأجله وإعراض الدنيا التي لا تفارقه بالخطوط فجعل أجله الخط المحيط