Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترهيب من المراء والجدال - وهو: المخاصمة والمحاججة وطلب القهر والغلبة - والترغيب في تركه للمحق والمبطل

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٢/ ١٤٠

لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (١) والخلق بضم لامه وسكونها الدين والطبع والسجية، وحقيقته أنه صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورتها الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع (٢).

قال الغزالي في الإحياء (٣): من الآفة الرابعة من آفات اللسان المراء والمجادلة بعد أن ذكر هذا الحديث وغيره قال مسلم بن يسار: إياكم والمراء فإنها ساعات جهل العالم وعندها يبتغي الشيطان زلته، وقيل: ما ضل قوم بعد أن هداهم الله إلا بالجدل، وقال مالك بن أنس: ليس هذا الجدال من الدين بشيء، وقال أيضًا: المراء يقسي القلب ويورث الضغائن، وقال لقمان لابنه: يا بني لا تجادل العلماء فيمقتوك، انتهى، قاله في الديباجة.

٢٣١ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي أُمَامَة وواثلة بن الْأَسْقَع وَأنس بن مَالك ﵃ قَالُوا خرج علينا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا وَنحن نتمارى فِي شَيْء من أَمر الدّين فَغَضب غَضبا شَدِيدا لم يغْضب مثله ثمَّ انتهرنا فَقَالَ مهلا يَا أمة مُحَمَّد إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِهَذَا ذَروا المراء لقلَّة خَيره ذَروا المراء