فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كثير في الصحيح مشهور، وكذلك كانوا]. قوله في الحديث: "فقال ما أخرجكما من بيوتكما" بضم الباء وكسرها لغتان قرئ بهما في السبع. وأما قولهما ﵄: "أخرجنا الجوع".
وقوله: "وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما"، قيل معناه أنهما ﵄ لما كانا عليه من مراقبة الله تعالى ولزوم طاعته والاشتغال به فعرض لهما هذا الجوع الذي يزعجهما ويقلقهما ويمنعهما من كمال النشاط للعبادة وتمام التلذذ بها سعيا في إزالته بالخروج في جلب سبب مباح يدفعانه به وهذا [من] أكمل الطاعات وأبلغ أنواع المراقبات، [وقيل] نهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين [وبحضرة طعام تتوق النفس إليه، وفي ثوب له أعلام وبحضرة المحدثين]، ونُهي القاضي عن القضاء في حالة غضبه وجوعه وهمه وشدة فرحه وغير ذلك مما يشغل قلبه ويمنعه كمال التفكر والله أعلم. [وفيه جواز ذكر الإنسان ما يناله من ألم الجوع لا على سبيل التشكي وعدم الرضا، بل للتسلية والتصبر لفعله صلى الله تعالى عليه وسلم هنا، ولالتماس دعاء أو مساعدة على التسبب في إزالة ذلك العارض، وهذا كله ليس بمذموم إنما يُذمّ ما كان تشكيا وتسخطا وتجزعا، والله تعالى أعلم]. وقوله ﷺ: "وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما" هكذا هو في جميع النسخ، فأنا بالفاء وفي بعضها بالواو والبغوي في المصابيح رواه بإسقاطهما. قوله ﷺ: "قوموا فقاموا"، هكذا في الأصول بواو الجمع [على الصحيح] وهو جائز بلا خلاف لكن الجمهور يقولون إطلاقه على الاثنين مجاز، وآخرون يقولون