Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في عيش السلف

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٣/ ٨٧

صلى الله عليه وعلى آله صلاة تتصل بدوام الليل والنهار، وفي حديث رهن [الدرع سنين] كثيرة وأحكام استنبطت من فعله وقوله ﷺ: الأولى مُداينته لليهود ومعاملته لهم مع أنهم يشربون الخمور [ويبيعونها] ويأكلون الربا وقد نهوا كما قال الله ﵎: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ (١) الآية، فدل ذلك من فعل رسول الله ﷺ الذي وكل الله ﷿ [له] تبيين القرآن فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٢)، فعفا الله تعالى لنا عما يعتقدونه وجعله في حقنا حلالا وإن كان في حقهم [حراما] بانتقاله إلينا منهم بالوجه الجائز بيننا وبينهم. والانتقالات في الملكيات يخالف ما بين المحللات والمحرمات [كشاة] بريرة لما انتقلت من الصدقة التي هي حرام على رسول الله ﷺ إلى الهدية حلّت لرسول الله ﷺ على ما ثبت عنه بإجماع أهل النقل.

الثانية رهنه لدرعه ﷺ فيه دليل على جواز رهن آلة الحرب في بلد الجهاد وعند الحاجة إلى الطعام، وفيه من أصول الفقه أنه إذا تعارض أمران قدم الأهم فالحاجة إلى قوت رسول الله ﷺ وقوت عياله أهم، فقُدِّمت، وفيه دليل على جواز معاملة أهل الذمة والحكم بثبوت أملاكهم على ما في أيديهم. وفيه بيان ما كان عليه ﷺ من التقلل من الدنيا وملازمة الفقر وإيثاره على الغنا، وفيه جواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة وجواز الرهن في الحضر وبه قال