فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: "فأومأ إليه جبريل أن تواضع، فقال: بل نبيا عبدًا، قالها ثالثا" لما خيّر النبي ﷺ بين أن يكون ملكا نبيا ونبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا لعلمه ﷺ بشرف العبودية لله ﷿ وقد تقدم الكلام على العبودية في الخطبة مبسوطًا، واعلم أن لنبينا محمد ﷺ أسماء كثيرة نحو الألف أو كما ذكر وأن أشرفها عبد الله وذلك أنه ﷺ لم يُدع بهذا الاسم إلا في أشرف مقاماته وهي مقام الإسراء ونحوه، ومقالم الاحتجاج على رسالته بمعجزات القرآن ومقام دعاء المكلفين إلى الإيمان بتلاوة القرآن، ففي المقام الأول وهو مقام الإسراء دعي بـ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١)، الآية، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ (٢).
وفي المقام الثاني وهو مقام الاحتجاج، قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ (٣)، الآية.
وفي المقام الثالث [وهو مقام] (٤) دعاء المكلفين إلى الإيمان بتلاوة القرآن ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ (٥)، الآية. يعني الجن لما دعاهم إلى الإيمان، وفي هذا المعنى قال القائل: