فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١)، وقال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢). (٣) ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٤)، وقال [تعالى لرسوله]ﷺ ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ (٥)، والآيات في ذلك كثيرة جدا.
وقال أبو ثور: سمعت الشافعي ﵁ يقول (٦): نزه الله تعالى نبيه ورفع قدره فقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (٧)، وذلك أن الناس في التوكل على أحوال شتى، متوكل على نفسه أو على ماله أو على جاهه أو على سلطانه أو على صناعته أو على غلته أو على الناس وكل مستند إلى حي يموت أو إلى ذاهب يوشك أن ينقطع، فنزّه الله تعالى نبيه عن ذلك وأمره أن يتوكل على الحي الذي لا يموت، اهـ. وأجمع القوم على أن التوكل لا ينافي السعي في الأسباب فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فلا يصح التوكل إلا مع القيام بها وإلا فهو بطالة وتوكل فاسد، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له والتوكل بالقلب عليه إيمان به. قال سهل