Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل والترهيب من حبها والتكاثر فيها والتنافس وبعض ما جاء في عيش النبي ﷺ وأصحابه في المأكل والملبس والمشرب ونحو ذلك

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ٧٣٥

إذا أعددتها له وحقيقته [إذا] جعلتها على طريقه كالمترقبة له كذا في كتاب النهاية (١)، وفيه دليل على تقديم وفاء الدين على الصدقة، ثم يحتمل أن يكون المراد إرصاده لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذ دينه ويحتمل أن يكون المراد إرصاده لوفاء دين مؤجل حتى يحل فيوفيه، اهـ. وفيه أنه لا ينبغي للمؤمن أن يستغرق في كثير الدين خشية العجز عن أدائه، قاله الكرماني (٢). قوله: "فقال إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة" أي أن الأكثرين مالا [هم] (٣) الأقلون ثوابًا إلا من تصدق بماله في مرضات الله يمينا وشمالا وبين يديه.

قوله: "إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم"، والأحاديث من هذه الأنواع كثيرة جدا والمقصود أن من وثق بوعد الله تعالى وتحقق بالتوكل على الله وأيقن بالخلف من الله فيما ينفقه لله فلا يضره إنفاق جميع ماله في سبيل الله كما فعل سيدنا أبو بكر الصديق وبخ بخ ما أعظمها عند الله تعالى من فعلة وما أجلّ ثوابها وأجزل أجرها، ولكن ما يلقاها إلا ذو حظ عظيم، وأما من كان ضعيف التوكل واهي اليقين فليترك لعياله بعض ما قال النبي ﷺ لكعب بن مالك حين قال له (٤):