فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٨٩٠ - وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: يقول العبد: مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى ما سوى ذلك، فهو ذاهب، وتاركه للناس. رواه مسلم (١).
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ: "يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى" أي أعطى ما يقتني الحديث هكذا هو في معظم النسخ ولمعظم الرواة، فاقتنى بالتاء ومعناه ادخره لآخرته أي ادخر ثوابه، وفي بعض النسخ فأقنى بحذف التاء أي أرضى، قاله النووي في شرح مسلم (٢). قوله: "وما سوى ذلك" بمعنى غير، تقول هذا سوى زيد أي غيره، هذا إذا استعمل لغير الاستثناء، أما إذا استعمل فيه كان ظرفا بدليل وقوعه صلة الموصول في قولك جاء [من] الذي سواك أي مكانك، إذ هو كقولك جاءني الذي أمامك. قال أبو العتاهية (٣):
اسعد بمالك في الحياة فإنما ... يبقى وراءك مصلح أو مفسد
فإذا تركت لمفسد لم يبقه ... وأخو الصلاح قليله يتزيّد
فإن استطعت فكن لنفسك وارثا ... إن المورث نفسه لمسدد
[ولمنصور الفقيه بيت:] (٤) كل ما ليس للبر من أيدي باذِليه -