فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
- ﵂ (١) لا كرب على أبيك بعد اليوم، وكانت نفسه مسرعة في اللحاق بكرامة الله تعالى وسعادة الأبد، وكان ذلك خيرا له من كونها في الدنيا، وبهذا أمر ﷺ أمته حيث قال: فليقل اللهم توفني ما كانت الوفاة خيرا لي، انتهى. قاله الكرماني (٢). وقيل معنى ألحقني بالرفيق الأعلى، أي بالله تعالى، فقال الله رفيق بعباده من الرفق والرأفة، وهو فعيل بمعنى فاعل. فقوله [صلى الله تعالى عليه وسلم:] الرفيق الأعلى، قال الخطابي (٣) والصاحب المرافق وهو هنا بمعنى الرفقاء، يعني الملائكة والظاهر أنه معهود من قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٤)، أي أدخلني في جملة أهل الجنة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اهـ.
ففيه دليل على أنه ﷺ خيّر بين الحياة والموت فاختار القدوم على ربه ﷿. وعن عائشة ﵂ (٥) أنها لما سمعت ذلك قالت: إذا لا يختارنا.
ويروى أن عمر بن عبد العزيز لما حضرته الوفاة قال أجلسوني، فأجلسوه فقال (٦): أنا الذي أمرتني فقصّرت ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله، ثم رفع رأسه فأبدّ النظر ثم قال إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن ثم قُبض رضي الله تعالى عنه.