فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جابر للنبي ﷺ (١): أصبحت مؤمنا حقا، فقال له النبي ﷺ: إن لكل حق حقيقة، ما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي ذهبها ومدرها وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتنعمون وإلى أهل النار في النار يعذبون، فقال حارثة عرفتَ فالزم
خليليّ لا والله ما أنا منكما ... إذا عَلَمٌ من آل ليلي بَدَا لِيَا
فمثل هذا تكون الدنيا له سجنا ومقامه فيها هما وغما، كما قال النبي ﷺ (٢) الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فنسأل الله تعالى التوفيق والهداية إلى أقوم طريق بمنه وكرمه.
واعلم: أن الزهد في اللغة هو الإعراض عن الشيء لاستقلاله واحتقاره وارتفاع الهمة عنه، مأخوذ من قولهم شيء زهيد أي قليل، وفي الحديث إنك لزهيد، أما في الحكم فهو على أقسام:
أحدها: الزهد في الحرام وهو الزهد الواجب العام.