فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الخطابي: هو كناية عن الترك، أي لا يترك الثواب ما لم تتركوا العمل، قاله الكرماني (١).
قوله ﷺ: "إن أحب الأعمال إلى الله تعالى ما دام وإن قلّ"، [وفيه] الحث على المداومة على العمل وأن قليله خير من كثير ينقطع، وإنما كان القليل الدائم خيرا من الكثير المنقطع لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الخالق ﷾ ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة والله أعلم.
قوله: "وكان آل محمدا إذا عملوا عملًا أثبتوه"، [أي لازموه وداوموا عليه] (٢)، والظاهر أن المراد بالآل هنا أهل بيته وخواصه ﷺ من أزواجه وقرابته ونحوهم.
قوله: "وفي رواية قالت: أن رسول الله ﷺ سئل أيّ العمل أحب إلى الله؟ قال: أدومه وإن قلّ"، قال بعض السلف: أدركت من أصحاب النبي ﷺ أكثر من سبعين فما رأيت قوما أهون سيرة ولا أقلّ تشديدا منهم. والمعنى [في] ذلك أن النفس [بدوام] العبادة على وجه القلة تألف ولا يحصل لها ملال وسآمة يفضي إلى ترك تلك العبادة فمن عمل عملا يقوى عليه بدنه في طول عمره [من] قوته وضعفه استقام سيره ومن حمل ما لا يطيق فإنه قد يحدث