فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[وعلى نبينا] أفضل الصلاة والسلام قال: مثل طالب الدنيا كشارب البحر كلما زاد شربا منه زاد عطشا حتى يقتله.
قال يحيى بن معاذ: من كان غناه في قلبه لم يزل غنيا ومن كان غناه في كسبه لم يزل فقيرا ومن قصد المخلوقين لحوائجه لم يزل محروما، ويشهد لهذا كله الحديث الصحيح (١) عن النبي ﷺ: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب. لو فكر الطامع في عاقبة الدنيا لقنع ولو تذكر [الجائع] إلى فضولها مآلها لشبع. شعر:
هب أنك قد ملكت الأرض طُرًّا ... ودان لك العبادُ فكان ماذا
أليس مصيرك جوف تُرْبٍ ... [ويحثي الترب] هذا ثم هذا
[ذكره ابن رجب (٢) في شرح النواوية (٣)، [وقال في] الديباجة، روى الترمذي الحكيم في نوادره (٤) عن [دريد] بن نافع المدني أن النبي ﷺ قال: إن الله أنزل في بعض ما أنزل من الكتب قسما يقسم به يقول: وعزتي وجلالي وجمالي وعلوي ودنوي وارتفاع مكاني من آثر هواي على هواه لأجمعنّ له شمله ولأكفينّه ما أهمّه ولأجعلنّ غناه في قلبه ولأضمننّ السموات والأرض