فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: "فوجوده أقرب إلى دير التوابين بأنملة"، وفي الرواية الأخرى: بقيد أنملة، "فغفر له"، أي بقدر أنملة والأنملة طرف الإصبع والله أعلم. مسألة لها تعلق بحديث قاتل النفس: اختلف العلماء هل في الذنوب ذنب لا تقبل توبته أم لا؟ فقال الجمهور التوبة تأتي على كل ذنب وتقبل، وقالت طائفة لا تقبل توبة القاتل، وهذا مذهب ابن عباس وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وقد ناظر ابن عباس (١) في ذلك أصحابه فقالوا له أليس قد قال الله تعالى في سورة الفرقان ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ (٢)، فقال: كانت هذه الآية في الجاهلية وذلك أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وزنوا فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: إن الذي تدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (٣) إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ (٤)، فهذه في أولئك، وأما التي في سورة النساء وهي قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (٥) الآية، فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم. وقال زيد بن ثابت (٦) لما نزلت التي في