فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تأته الرسل فإذا عاينهم انقطعت المعرفة، وعن أبي مجلز (١) قال لا يزال العبد في توبة ما لم يعاين الملائكة، وروي أيضًا في كتاب الموت بإسناده عن أبي موسى الأشعري قال إذا عاين الميت الملك ذهبت المعرفة، وعن حصين قال بلغني أن ملك الموت إذا غمز وريد الإنسان حينئذ يشخص بصره ويذهل عن الناس، وخرج ابن ماجه حديث أبي موسى الأشعري (٢) مرفوعًا قال سألت النبي ﷺ متى تنقطع معرفة العبد من الناس قال إذا عاين وفي إسناده مقال [والموقوف] أشبه وقد قيل أنه إنما منع من التوبة حينئذ لأنه إذا انقطعت معرفته وذهل عقله لم يتصور منه ندم ولا عزم فإن الندم والعزم إنما يصح مع حضور العقل وهذا ملازم لمعاينة الملائكة كما دلت عليه الأخبار، والله أعلم. وقد أحسن محمود الوراق حيث يقول:
قدّم لنفسك توبة مذخورة ... قبل الممات وقبل حبس الألسن