Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في التوبة والمبادرة بها

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ٤٢٥

[يغرغر] بغينين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبراء مكررة: معناه ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به.

قوله وعن عبد الله بن عمرو تقدم. قوله أن الله ﷿ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر الحديث، ويغرغر بغينين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبراءين مهملتين أي ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض، والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم [ويردد] إلى أصل الحلق ولا يبلع، قاله في النهاية (١)، أي وعند الغرغرة وبلوغ الروح الحلقوم يعاين ما يصير إليه من رحمة أو هوان ولا ينفع حينئذ توبة ولا إيمان كما قال في محكم البيان ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ (٣)، فالتوبة مبسوطة للعبد حتى يعاين قابض الأرواح والملائكة وذلك عند غرغرته بالروح وإنما يغرغر به إذا قطع الوتين فشخص من الصدر إلى الحلق فعندها المعاينة وعندها حضور الموت فاعلم ذلك، قاله القرطبي في التذكرة (٤). دلّ هذا الحديث على قبول توبة الله لعبده ما دامت روحه في جسده ما لم تبلغ روحه الحلقوم والتراقي، وروى