فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأقام معه إلى أن هلك، وقال الواقدي: أسلم هو وعمار بن ياسر في يوم واحد بعد بضعة وثلاثين رجلًا، ولما هاجر رسول اللّه ﷺ إلى المدينة لحقه صهيب، فقالت له قريش: لا تفجعنا في نفسك ومالك فرد إليهم ماله، فقال له النبي ﷺ: "ربح البيع" فنزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (١) روى عنه أنه قال: صحبت رسول اللّه ﷺ قبل أن يوحى إليه.
وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "صهيب سابق الروم وسلمان سابق فارس وبلال سابق الحبشة" وروى عنه ﷺ أنه قال: "من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليحب صهيبا حب الوالدة ولدها" توفي ﵁: بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وثلَاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: ابن سبعين، ودفن بالبقيع (٢).
قوله ﷺ: "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه" الحديث، هذا محمول على ظاهره فإن من استحل ما حرمه اللّه فقد كذب به فهو كافر اتفاقًا، وأما من فعل ما حرمه القرآن من غير استحلال فهذا مذنب وليس بكافر عند العُلماء كافة إلا ما ذهب إليه الخوارج من تكفير أهل المعاصي، انتهى، قاله في التنقيح (٣).