فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال ابن سعد: مات سعيد قبل سنة مئة، وقد روى الحديث، وروي عنه.
قوله ﷺ: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم" الحديث، [يجعل] له فيه بفتح الياء من يجعل والفاعل هو اللّه تعالى، أضمر للعلم به.
قال القاضي (١) في رواية ابن عباس: ويحتمل أن معناها أن الصورة التي صورها هي تعذبه بعد أن يجعل فيها الروح وتكون الباء في بكل بمعنى في ويحتمل أن يجعل له [بعدد كل] صورة ومكانها شخص يعذبه وتكون الباء بمعنى لام السبب، وهذه الأحاديث صريحة في تحريم تصوير الحيوان وأنه غليظ التحريم. وأما الشجر ونحوه مما لا روح فيه فلا تحرم صنعته ولا التكسب به وسواء الشجر المثمر وغيره وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدًا فإنه جعل الشجر المثمر من المكروه، قال القاضي عياض ﵀ (٢) لم يقله أحد غير مجاهد، واحتج لمجاهد بقوله تعالى (٣): ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، واحتج الجمهور بقوله ﷺ (٤): ويقال لهم أحيوا ما خلقتم أي اجعلوه حيوانا ذا روح كما ضاهيتم، وعليه رواية: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي.