Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الحب في الله تعالى والترهيب من حب الأشرار وأهل البدع ونحوهم لأن المرء مع من أحب

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ١٦٣

قوله: "وعن أبي سعيد" تقدم. قوله ﷺ: "لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي" وفي حديث: فأطعموا طعامكم الأتقياء، أي خصوا الأتقياء بالإطعام وعُمُّوا المؤمنين بالمعروف، والمعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المقبحات فينبغي للداعي أن يقصد بدعوته الأتقياء دون الفساق، فإطعام التقي إعانة على الطاعة واطعام العاصي إعانة له على معصيته. قال رجل خياط لابن المبارك أن أخيط ثياب الظلمة واني أخاف أن أكون من أعوان الظلمة. فقال لا إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة أما أنت فمن أنفسهم.

قال الخطابي (١): هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾ (٢)، ومعلوم أن أسراهم كفار غير مؤمنين وانما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مُواكلته ومخالطته لأن المطاعمة توقع الألفة والمحبة في القلوب اهـ.