فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أنكر ذلك فقال له عقبة يا خليفة رسول الله ﷺ إنهم يصنعون ذلك بنا فقال: أتستنّان بفارس والروم؟ لا يحمل إليّ رأس، إنما يكفي الكتاب [والخبر] (١) رواه البيهقي بإسناد صحيح وبتقدير صحة الحديث [فيؤخذ] منه استحباب ذلك. وقد قال به جماعة [لما فيه] من الفرح بالظفر بالعدو ونصرة المسلمين والتشفي بمن كان ينكيهم ولا سيما من يدعي النبوءة منهم ومن كره ذلك فلكونه [منهم] يصح عنده الحديث، اهـ. قاله في شرح الإلمام. قوله: "فجذب حبوتي" تقدم الكلام على الحبوة في الحديث قبله وتقدم الكلام أيضا على الظل.
قوله ﷺ: "لم يغبطهم النبيئون والشهداء بمكانهم" الحديث، الغبط حسد خاص، يقال غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت أن يكون لك ماله وأن يزول عنه ما هو فيه فأراد ﵊ أن الغبط لا يضر ضرر الحسد. واعلم أن الغبطة له تأويلان: أحدهما معناه لو غبط النبيئون مع جلالة قدرهم أحد لغبطوا أولئك. والثاني أنه حقيقة في الغبطة وهو غير مذموم لأن صاحب الفضائل لا يزال في طلب الفضيلة فإذا شاهد لغيره مرتبة ينال بها ثوابا أحب أن يكون له مثل ذلك مضموما إلى ما له من الثواب والدرجة وإن كان ما له أرفع ونظير ذلك رجل له ألف خادم ولغيره واحد فأحبّ أن يكون له مثل ذلك وهذا المعنى مجبول في الإنسان. اهـ.