Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الحب في الله تعالى والترهيب من حب الأشرار وأهل البدع ونحوهم لأن المرء مع من أحب

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ١٣٥

أسلم في زمن النبي ﷺ، وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق، فتركه، فجاء مهاجرا إلى النبي ﷺ، فتوفي النبي ﷺ وهو في الطريق، فجاء إلى المدينة فلقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة، وكان يشبه الخليل إبراهيم ﵊ في حاله، ومر على في جلة فمشى على الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعو الله تعالى، هذا هو الصواب المعروف فيه، ولا خلاف فيه بين العلماء. وأما قول ابن السمعاني في الأنساب أنه أسلم في زمن معاوية فغلط باتفاق أهل العلم والمحدثين وأصحاب التواريخ والمغازي والسير وغيرهم. والأسود العنسي بالنون روى الأئمة أن الأسود بن قيس تنبأ باليمن، قاله في مجمع الأحباب.

تنبيه: والأسود العنسي بالعين المهملة والنون والسين نسبة إلى عنس بن مالك بن أدد حي من مدحج وسماه في المؤتلف للزمخشري [عبهلة] الأسود. واعلم أن مسيلمة والأسود كانا كذابين ادعيا النبوة، أما مسيلمة فقتله وحشي يوم اليمامة وأما الأسود العنسي فقتله فيروز وأتى برأسه للنبي ﷺ في آخر حياته، [وصل] خبره في مرضه الذي توفي فيه، فقال ﵊، قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي، وفي رواية قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين. فيروز الديلمي كنيته أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو الضحاك اليماني له صحبة، ويقال له الحميري لنزوله فيهم وهم من أبناء فارس [ألفين] بعثهم كسرى إلى اليمن فطردوا الحبشة عنها وغلبوا عليها، مات في زمن عثمان، وقيل باليمن في إمارة معاوية سنة ثلاث وخمسين