Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترهيب من احتقار المسلم وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١١/ ٧٥١

٤٤٨٩ - وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله ﷿: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر له؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك" رواه مسلم (١).

قوله وعن جندب بن عبد الله كذا.

قوله ﷺ: قال رجل والله لا يغفر الله تعالى لفلان فقال الله ﷿ من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك، الحديث. وفي الحديث أيضا قال الله تعالى: لا يتعاظمني ذنب أن أغفره أي لا يعظم عليّ وعندي، قاله في النهاية (٢).

ومعنى يتألى علي أي يحكم عليّ ويحلف، كقول القائل والله ليدخلن الله فلانا النار. والألية اليمين. قوله تعالى: إني قد غفرت له وأحبطت عملك. يقال أحبط الله عمله أي أبطله، من قولهم حبطت الدابة حبطا بالتحريك إذا أصابت مرعًى طيبا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت، اهـ. قاله في شرح مشارق الأنوار. قال العلماء وفي حديث جندب هذا دلالة لمذهب أهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها واحتجت المعتزلة في إحباط الأعمال بالمعاصي الكبائر، ومذهب أهل السنة أنها لا تحبط إلا بالكفر، ويتأول حبوط عمل هذا على أنه أسقطت حسناته في مقابلة سيئاته فسمي إحباطا مجازا أو يحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر، ويحتمل أن هذا كان في شرع من قبلنا وكان هذا حكمهم اهـ.