فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ﷺ إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت، الحديث. الصمت السكوت.
قال العلماء ﵃ كان الحلف بالآباء معتادا في الجاهلية فلما جاء الله تعالى بالإسلام نهاهم الرسول ﷺ عن الحلف بغير الله تعالى ففيه النهي عن الحلف بالآباء [ولا يختص النهي بذلك بل يتعدى إلى كل مخلوق] (١)، والحلف بالشيء تعظيم له، فنهى رسول الله ﷺ عن تعظيم غير الله تعالى بالقسم به لأنهم كانوا يعظمون الآباء ويفتخرون بهم وكانوا إذا اجتمعوا بالموسم ذكروا أفعال آبائهم وأيامهم بها الجاهلية فافتخروا بذلك فنزل قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ (٢).
وقد اختلف العلماء في أن الحلف بمخلوق حرام أو مكروه والخلاف عند المالكية والحنابلة لكن المشهور عند المالكية الكراهة وعند الحنابلة التحريم وبه قال أهل الظاهر، ويوافقه ما جاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال لأن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبرّ، رواه الطبراني (٣) بإسناد رجاله ثقات.