فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: فوالله ما علمت أحدا أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن مما أبلاني الله تعالى أي أنعم عليّ ومنه في حديث هرقل [شكرًا] لما أبلاني الله أي أنعم به علي ومنه قوله تعالى ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ (١)، أي نعمة والابتلاء ينطلق على الخير والشر وأصله الاختبار وأكثر ما يأتي مطلقا في الشر فإذا جاء في الخير جاء مقيدا كما قال تعالى ﴿بَلَاءً حَسَنًا﴾ (٢)، وكما قال هنا: أحسن مما أبلاني الله. قال ابن قتيبة يقال أبلاه الله يُبليه [إبلاءً] حسنا وبلاه يبلوه بلاء في الشر. وقال صاحب الأفعال بلاه الله بالخير والشر بلاء اختبره به وصنعه له وأبلاه [الله] (٣) بلاء حسنا فعله به اهـ. قاله النووي في شرح مسلم (٤).
قوله والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ. الكذبة بفتح الكاف وكسرها، والذال ساكنة فيهما، قال القاضي عياض (٥) وأنكر بعضهم الكسر إلا إذا أراد الحالة أو الهيئة وليس هذا موضعها.
قوله قال كعب والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ﷺ ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا. هكذا في جميع نسخ مسلم وكثير من روايات البخاري بفتح