فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هي غزوة تبوك سميت بذلك لأنها كانت في زمان شدة الحر وجذب البلاد ولمشقة السفر فيها وعسره على الناس، ووقت طيب الثمار ومفارقة الضلال والمفازة البعيدة وكثرة الأعداء وهم عسكر قيصر ملك الروم، والله أعلم. فأمرهم رسول الله ﷺ بالصدقة فجاء أبو بكر بماله كله وهو أربعة آلاف درهم وجاء عمر بنصف ماله وجهزّ عثمان [نصف] الجيش وقيل جهز عثمان بتسعمائة وخمسين بعيرا وخمسين فرسا وجاء إلى النبي ﷺ بألف دينار ونصب رسول الله ﷺ حجر مسجد تبوك بيده.
قوله إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد. وقد اختلف العلماء في ذلك [أي في عدد المسلمين يومئذ] (١)، فقال النووي في شرح مسلم غزى رسول الله ﷺ بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف وقد قال أبو زرعة الرازي كانوا سبعين ألفا. وقال ابن إسحاق كانوا ثلاثين ألفا وهذا أشهر، وجمع بينهما بعض الأئمة أن أبا زرعة عدّ التابع والمتبوع وابن إسحاق عد المتبوع فقط، والله أعلم. والعير بالكسر هي الدواب التي تحمل الطعام وغيره من الأمتعة. قال في المشارق: العير هي [الإبل و] (٢) الدواب التي تحمل الطعام وغيره من التجارات مما يجلب للبيع. قال ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك.
وقال الجوهري في الصحاح: العير الإبل التي تحمل الميرة، والميرة الطعام وجمعها عيران بكسر العين وفتح الياء اهـ. وقيل العير الإبل