فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به. وقال سميط بن عجلان (١) يا ابن آدم إنك ما سكتّ فأنت سالم فإذا تكلمت فخذ حذرك إما لك وإما عليك. وهذا باب يطول استقصاؤه والمقصود أن النبي ﷺ أمر بالكلام بالخير والسكوت عما ليس بخير، قال ﷺ من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت وهذا يدل على أنه ليس هناك كلام يستوي قوله والصمت عنه بل إما أن يكون خيرا فيكون مأمورا بقوله وإما أن يكون غير خير فيكون مأمورا بالصمت عنه. وحديث أم حبيبة ومعاذ وغيرهما يدلان على هذا.
٤٣٦٦ - وَعَن مَالك ﵁ أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ كَانَ يَقُول لا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر اللَّه فتقسو قُلُوبكُمْ فَإِن الْقلب القاسي بعيد من اللَّه وَلَكِن لا تعلمُونَ وَلَا تنظروا فِي ذنُوب النَّاس كأنكم أَرْبَاب وانظروا فِي ذنوبكم كأنكم عبيد فَإِنَّمَا النَّاس مبتلى ومعافى فارحموا أهل الْبلَاء واحمدوا اللَّه على الْعَافِيَة. ذكره في الموطأ. (٢)
قوله وعن مالك ﵀، مالك هو إمام دار الهجرة أبو عبد اللَّه مالك بن أنس بن مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي المدني مناقبه أكثر من أن تُعَد