فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ﷺ الصوم جنة الحديث. والجُنة بضم الجيم الوقاية والساتر أي وقاية من شدة الشهوة في العاجل ومن النار في الآجل، وهذا الكلام على الجنة ثابت عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، وخرّجاه في الصحيحين (١) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ وخرجه الإمام أحمد (٢) بزيادة وهي الصيام جنة وحصن حصين من النار.
قوله ﷺ: الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار أي تمحوها فالحسنات تذهب السيئات وإنما استعار لفظ الإطفاء لمقابله كما يطفئ الماء النار أو لأن الخطيئة يرتب عليها العقاب الذي هو أثر للغضب والغضب يستعمل فيه الإطفاء، يقال طفئ غضب فلان وانطفأ غضبه لأنه في الشاهد فوران دم القلب عن غلبة الحرارة ولعله إنما خص الصدقة لتعدي نفعها ولأن الخلق عيال اللَّه ﷿ والصدقة إحسان إليهم والعادة أن الإحسان إلى عيال شخص تطفئ غضبه وسبب إطفاء الماء النار أن بينهما غاية التضاد إذ النار حارة يابسة والماء بارد رطب فقد ضادّها بكيفيته جميعا، والضد يدفع الضد ويعدمه.
قوله ﷺ: وصلاة الرجل من جوف الليل شعار الصالحين ثم تلى تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون الحديث.
أي في الجوف الليل وحروف الصفات تتناوب ويحتمل أن مبدأ الصلاة