فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويخلص من جريمتها إلا به فقد ورد بالإسناد الصحيح (١) عن النبي ﷺ أنه قال من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم وإنما يؤخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فتزاد على سيئاته.
وروي (٢) ان امرأة قالت لأخرى: إنها لطويلة الذيل فقالت لها عائشة ﵂: قد اغتبتيها فاستحليها؛ فالاستحلال لابد منه للخلاص عن الغيبة فإن كان الذي اغتابه حيا فلا بد أن يستحل منه ولا يبرأ إلا أن يصرح بإحلاله وإن كان ميتا أو غائبا لا يرجوا لقاءه فليكثر له الدعاء والاستغفار ويُهدي إليه ما يقدر عليه من الحسنات مع التوبة إلى اللَّه تعالى ليزول عنه إثم فاحشته وغيبته. فإن قال قائل فهل يجب الإحلال ويتعين على الذي اغتابه أن يبرئه عند الاعتذار إليه، فيقال لا وإنما هو تبرع وذلك فضل مندوب إليه مستحسن وليس بواجب وسبيل المعتذر أن يبالغ في الثناء على من اغتابه ويطنب في التودد له ولا يزال ملازما لهذا الفعل حتى يطيب قلبه فإن لم يطب قلبه ولا حلله كان اعتذاره وكثرة تودده حسنة محسوبة له يرجى أن يقابل به سيئة الغيبة في القيامة وربما تقاصّا وقد كان بعض السلف لا يحلل من الغيبة. قال سعيد بن المسيب ﵁ (٣) لا أحلل من ظلمني.