Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في العزلة لمن لا يأمن على نفسه عند الاختلاط]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١١/ ١٩١

القاضي: هذا عام مخصوص، وتقديوه: هذا من أفضل الناس، وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما جاءت به الأحاديث ففي هذا الحديث التصريح بأن الجهاد أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة وهو ما يدل عليه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (١) الآية (٢).

وقوله ﷺ: "ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه" الحديث، الشعب: بكسر الشين المعجمة هو ما انفرج بين رجلين قال النووي: وليس المراد نفس الشعب خصوصا بل المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشعب هنا مثالا لأنه خال عن الناس غالبا، أهـ، ذكره ابن النحاس في كتاب الجهاد له (٣) وهذا الحديث نحو الحديث الآخر حين سئل ﷺ عن النجاة، فقال: "أمسك عليك لسانك" قال في الحدائق: في هذا الحديث أن المعتزل في شعب أفضل الناس، وفيه ثلاث فوائد للعزلة عبادة الرب ﵎ ولا شك أن الفراغ من كل شاغل عن الخير ميسر للخير وأن التفرد عن الخلق أبعد عن الرياء وأعون على الإخلاص والفائدة الثانية: تقوى اللَّه ولا شك أن كثيرا من المعاصي يتعذر في العزلة فكانت مظنة التقى، ثالثها: ويدع الناس من شره