Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في الرفق والأناة والحلم]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١١/ ٨٢

قال النووي (١): ففي هذا الحديث احتمال الجاهلين والإعراض عن ما قبلتهم ودفع السيئة بالحسنة وإعطاء من يتألف قلبه والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها لجهله وإباحة الضحك عن الأمور التي يتعجب منها في العادة وفيه كمال خلق رسول اللَّه ﷺ وحلمه وصفحه الجميل.

وهذا الحديث يدل على ما وصف اللَّه تعالى به نبيه ﷺ من أنه على خلق عظيم وأنه رءوف رحيم فإن هذا الجفاء العظيم الذي صدر من هذا الأعرابي لا يصبر عليه ولا يحلم عنه مع القدرة إلا مثله ثم ضحكه ﷺ عند هذه الجذبة الشديدة التي انشق البرد لها وتأثر عنقه الشريف بسببها حتى انقلب عن وجهته ورجع لحق الأعرابي دليل على أن الذي تم له من من مقام الصبر والحم ما تم لأحد وهذا نظير صبره وحلمه ﷺ يوم أحد حيث كسرت رباعيته وشج في وجهه وصرع عن جنبه وهو في مثل هذه الحال يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ﷺ وشرف وكرم (٢). أ. هـ.

٤٠٦٧ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء ضربه قومه فأدموه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣).

قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم.