فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فقوله: "بشروا" من البشارة أي الإخبار بالخير نقيض الإنذار بالشر وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على خير الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار الأعمال والآخرة دار الجزاء فأمر ﷺ فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير والإخبار بالشر تخفيفا لكونه رحمة للعالمين في الدارين (١). وفيه: أمر الولاة بالرفق، وفيه: تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا (٢).
٤٠٦٠ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مَا خير رَسُول اللَّه ﷺ بَين أَمريْن قطّ إِلَّا أَخذ أيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا فَإن كَانَ ثمَّ إِثْم كَانَ أبعد النَّاس مِنْهُ وَمَا انتقم رَسُول اللَّه ﷺ لنَفسِهِ فِي شَيْء قطَّ إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة اللَّه فينتقم للَّه تَعَالَى رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣).
قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها.
قولها: ما خير رسول اللَّه ﷺ بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان ثم إثم كان أبعد الناس منه" الحديث، [أي: أسهلهما] (٤) وفي