Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في الخلق الحسن وفضله والترهيب من الخلق السيئ وذمه]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١١/ ٣٨

الحكم الثالث: يتعلق بحقوق الناس وهو مخالفتهم أي معاشرتهم خلق حسن والخلق الحسن قيل كف الأذى وبذل الندى والأشبه تفسيره بأن يحب للناس ما يحب لنفسه ويأتي إليهم ما يحب أن يؤتي إليه ففي ذلك أعني معاشرتهم لخلق حسن اجتماع القلوب وانتظام الأحوال وكف الشر عنهم واكتفاء شرهم وذلك جماع الخير وملاك الأمر إن شاء الله تعالى (١).

فائدة: ومما يتعلق بالحكم الأول وهو التقوى أنها مذكورة في قول الله ﷿: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ (٢) الآية، ثم قال الله ﷿: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ (٣) فيقول: من أتى بما في الآية الأولى من الإيمان والإسلام فهو متقي والمتقي ولي الله ﷿ فمن أتى بما في الآية فهو ولي الله ﷿ فصار معنى قوله ﵊: "اتق الله حيث ما كنت" كن وليا لله بتقواك إياه وفيه دليل على أن الولاية مكتسبة والألم يصح الأمر بها ويجيء في النبوة مثل ذلك لأن النبوة ولاية خاصة كاملة لكن الجمهور على أنهما موهبتان لا مكتسبتان والتحقيق أنهما موهبتان من الله ﷿ مرتبتان على زكاء النفس وصلاح العمل كالرزق هو من فضل الله ﷿ وهو مرتب على الأسباب والاكتساب التي جرت بها العادة في حصول