فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ترجمته عن زيد بن أسلم أن صنما كان بالإسكندرية يقال له: شراحيل على حشفة من حشف البحر مستقبلا بأصبع من أصابع كفه القسطنطينية لا يدري أكان مما عمله سليمان النبي ﷺ أو عمله الإسكندر تصاد عنده الحيتان وكانت تدور حوله وحول الإسكندرية، وكان قدم الصنم طول قامة الرجل إذا انبطح ومد يده، فكتب أسامة بن زيد هذا وهو عامل مصر للوليد بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين إن عندنا بالإسكندرية صنما يقال له شراحيل من نحاس وقد غلت علينا الفلوس، فإن رأى الأمير أن ننزله ونجعله فلوسا فعلنا، وإن رأى غير ذلك فليكتب إلينا في أمره فكتب إليه لا تنزله حتى أبعث إليك أمناء يحضرونه فبعث إليه رجالا أمناء حتى أنزله عن الحشفة فوجد عينيه. ياقوتتين حمراوتين ليس لهما قيمة وضربه فلوسًا فانطلقت الحيتان ولم ترجع إلى ذلك المكان، انتهى، قاله في حياة الحيوان (١).
فائدة في قوله ﷺ: "العُلماء ورثة الأنبياء" الحديث، أي: العُلماء باللّه؛ لأن العلم باللّه يورث الخشية قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٢)، قال ابن عطاء اللّه السكندري في كتابه لطائف المنن (٣): اعلم أن قول رسول اللّه ﷺ: "العُلماء ورثة الأنبياء، علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إلا إن الدنيا ملعونة ملعون