Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٠/ ٤٦٧

الأحاديث الحث على بر الأقارب وأن الأم أحقهم بذلك ثم بعدها الأب ثم الأقرب فالأقرب، قال العُلماء ﵃: وسبب تقديم الأم في البر لأنها أضعف ولكثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حملة ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة أوساخه وتمريضه وغير ذلك (١)، ولهذا قال الفقهاء: تقدم الأم على الأب في أخذ النفقة (٢)، قال بعض العُلماء في هذا الحديث ينبغي أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب لأن النبي ﷺ أمر ببرها ثلاثًا وببر الأب مرة، وقال بعضهم: لها ثلثا البر لحديث ورد ذكر الأم فيه مرتين والأب مرة رواه ابن حبان في صحيحه، وتقدم ذكره، واستدل به على ذلك.

قال صاحب التنقيح على المصابيح (٣): وليس بين الحديث الذي ظاهره أن الأم لها ثلاثة أرباع البر وبين الحديث المقتضي المثلثين بل يحمل الحديث الأول على أم ربت الولد وأرضعته، والثاني: على أم لم يوجد منها ذلك وهذا سنح به الخاطر ولعله الصَّواب واللّه تعالى أعلم.

ونقل الحارث المحاسبي إجماع العُلماء على أن الأم تفضل في البر على الأب وحكي القاضي عياض خلافا في ذلك والجمهور بتفضيلها والصحيح عندنا أي الشافعي أنه إذا اجتمع الأب والأم في الاحتياج إلى النفقة وليس عند الولد إلا كفاية أحدهما قدمت الأم وقيل الأب، وقيل هما سواء، قال: