Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٠/ ٤٣٠

واستدل القرطبي أيضا بقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى﴾ (١) الآية، قال: وليس من الإحسان إليهم استرقاقهم لما فيه من الإذلال، فإن قيل: فيلزم ذلك فيما يعد من القرابة أيضا، قلنا: الحديث خصص المحارم (٢).

واعلم أنه لا فرق في ذلك بين الأب وآبائه والأم وأمهاتها وكذلك الولد وأولاده الذكور والإناث مسلمهم وكافرهم قريبهم وبعيدهم وارثا كان أو غير وارث، وأما ذو المحارم من الرضاع فلا يعتقون على قول أكثر أهل العلم وكان شريك القاضي يعتقهم (٣)، أ. هـ وقال أبو حنيفة وأصحابه والإمام أحمد وإسحاق: يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة وتأول الجمهور الحديث على أنه لما تسبب في شرائه الذي يترتب عليه عتقه أضيف العتق إليه والله أعلم (٤). ذكره شارح مشارق الأنوار، انتهى.

وقال غيره: ففي هذا الحديث أن الأبوة منزلة لا يجزيها الولد إلا أن يخرج الأب من ربقة الرق كمال الحرية الوجود بعد العدم إذ منافعه لغيره وتصرفه مسلوب فوجوده لغيره والله أعلم ذكره في الحدائق (٥).