Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٠/ ٢٩٣

قوله ﷺ: "ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" الحديث، ويراد بالذكر الذكر باللسان ويراد به الذكر بالقلب والمراد هنا المعنى الأول لتناؤلهما والمراد بالخلو خلو فكره والفيض الكثرة فمعنى فاضت عيناه كثر دمعهما وفيه دليل على فضل البكاء من خشية الله تعالى وإنما قيده رسول الله ﷺ بالخلوة لما تقدم من أن عمل السر أقوى في الإخلاص من عمل العلانية وحسبك دمعة واحدة تسقط من العين فتسقط سائر الذنوب عن البدن والله أعلم وتقدم الكلام على هذا الحديث في صدقة السر أيضًا.

٣٦٣٩ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثا لَو لم أسمعهُ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ حَتَّى عد سبع مَرَّات وَلَكِن سمعته أَكثر من ذَلِك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ الكفل من بني إِسْرَائِيل وَكَانَ لَا يتورع من ذَنْب عمله فَأتَتْهُ امْرَأَة فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارا على أَن يَطَأهَا فَلَمَّا أرادها على نَفسهَا ارتعدت وبكت فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت لِأَن هَذَا عمل مَا عملته وَمَا حَملَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجة فَقَالَ تفعلين أَنْت هَذَا من مَخَافَة الله فَأَنا أَحْرَى اذهبي فلك مَا أَعطيتك وَوَالله لَا أعصيه بعْدهَا أبدا فَمَاتَ من ليلته فَأصْبح مَكْتُوبًا على بَابه إِن الله قد غفر للكفل فَعجب النَّاس من ذَلِك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١).