فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حب الدنيا رأس كل خطيئة [ ... ] (١) والله لا يحب الخطايا ولا أهلها، وإن الدنيا لهو ولعب والله لا يحب اللهو [ولا] اللعب ولأن القلب [بيت الرب] ﷿ [لا شريك له] فلا يجب أن يشركه [في بيته حب ا] لدنيا ولا غيره، وبالجملة فنحن نعلم قطعا أن محب الدنيا مبغوض عند الله ﷿ فالزاهد فيها الرغب عنها محبوب له ﷿ ومحبة الدنيا المكروهة هي إيثارها [لقضاء] شهوات النفس وأوطارها لأن ذلك يشغل عن الله ﷿ أما محبتها لفعل الخير وتقديم الآخرة بها عند الله ﷿ ونحو ذلك فهي عبادة كقوله ﷺ: "نعم المال الصالح للرجل الصالح" [يصل به] رحما ويصنع فيه معروفًا [أو كما قال وفي الإثر إذا] كان يوم القيامة جمع الله ﷿ الذهب والفضة كالجبلين العظيمين ثم يقول: هذا مالنا عاد إلينا سعد [به قوم] وشقى به قوم آخرون وإنما كان الزهد سببا لمحبة اناس فلأن الناس يتهافتون على الدنيا بطباعهم إذ الدنيا جيعة والناس كلابها فمن زاحمهم عليها أبغضوه ومن زهد فيها ووفرها عليهم أحبوه وعدوه المؤمن من يعمل عمله ومما يروي من شعر الشافعي في المعنى قوله:
وَمَا هِيَ إلاجِيفَةٌ مُسْتَحِيْلَةٌ ... عَلَيْهَا كِلَابٌ هَمُّنَّ اجتِذَابُهَا
فَإِن تَجْتَنِبْهَا كُنْتَ سِلْمًا لأَهْلِها ... وَإِن تَجْتَذِبْهَا نَازَعَتْكَ كِلَابُهَا (٢) أ. هـ
وسيأتي الكلام على حب الدنيا في الزهد إن شاء الله تعالى.