فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٥٥٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: كل مُسكر خمر وكل مُسكر حرَام وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يدمنها لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِ وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ رَسُول الله ﷺ من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا وَلم يتب لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَإِن دخل الْجنَّة (١).
٣٥٥٩ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا ثمَّ لم يتب مِنْهَا حرمهَا فِي الْآخِرَة قَالَ الْخطابِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة وَفِي قَوْله حرمهَا فِي الْآخِرَة وَعِيد بِأَنَّهُ لَا يدْخل الْجنَّة لِأَن شراب أهل الْجنَّة خمر إِلَّا أَنهم لَا يصدعون عَنْهَا وَلَا ينزفون وَمن دخل الْجنَّة لَا يحرم شرابها انْتهى (٢).
قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه.
قوله ﷺ: "كل مسكر خمر" خمر سميت بذلك لسترها العقل، أو لمخامرتها إياه في مخالطتها وقد جاء في الحديث: "والخمر ما خامر العقل" أي خالطه، وقال عياض: الخمر مؤنثة [أي: باعتبار معاد الضمير والإشارة وإسناد الأفعال] وتذكر على ضعف ويقال في لغة قليلة خمرة بالهاء، سميت بذلك لتخميرها العقل أي تغطيتها إياه وهي حقيقة في المعتصر من ماء العنب ولا تطلق على غيره إلا مجازًا (٣).