Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى من الرعية والأولاد والعبيد وغيرهم ورحمتهم والرفق بهم والترهيب من ضد ذلك ومن تعذيب العبد والدابة وغيرهما بغير سبب شرعي وما جاء في النهي عن وسم الدواب في وجوهها]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٩/ ٧٦٧

متخذا] الخلق خليلا أفتقر إليه وأعتمده في أموري لكان أبا بكر لكن الذي ألجأ إليه وأعتمد عليه في جميع أموري هو الله ﷾ وسمي إبراهيم خليلا لأنه [تخلق بخلال حسنة] اختص بها (١).

واعلم أن الخلة لما كانت أخص من المحبة وأعلا رتبه كان أحباء الله ﷿ كثيرا، ولم تحصل الخلة إلا لاثنين لإبراهيم ومحمد ﷺ ومذهب أهل الحق أن الصديق ﵁ أفضل الخلق كافة إلا النبيين والمرسلين، وقد روى الترمذي بإسناده أن رسول الله ﷺ قال: "ما طلعت الشمس ولا غريب على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر" وثبت عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ وقد أقبل أبو بكر وعمر ﵄: "هذان سيدا كهول أهل الجنة لا تخبرهما" (٢) ولعله ﷺ أراد بعد إخبارهما بقاء قوتهما لصلاح الأمة فإنه لو أخبرهما بذلك بالغا في العبادة المضعفة للبدن الموجبة لفوات صلاح الأمة.

قوله ﷺ: "وإن الأمم من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد وإني أنهاكم عن ذلك اللهم هل بلغت ثلاث مرات" الحديث، ونهيه ﷺ عن اتخاذ القبر مسجدا إنما كان خوفا من أن يعبد وإليه الإشارة بقوله ﷺ: "لا تتخذوا قبري وثنا يعبد" قاله ابن عقيل في شرح الأحكام.