فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم.
قوله ﷺ: "أربعة يبغضهم الله الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر" والعائل هو الفقير، قال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ (١) وفي رواية: "لا يكلمهم الله يوم القامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" فذكرهم، قال القاضي عياض (٢): سبب هذا الوعيد الشديد أن كل واحد التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده وإن كان لا يعذر أحد بذنب لكن لما يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ولا دواعي معتادة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها لأن الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء وغير ذلك [أي في مندوحة عن الزنا]، وإنما دواعي الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الإمام لا يخشى من أحد ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع