Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٩/ ٤٢٧

من يدعى إليها ومعاذ الله أن يأمر بما فيه شر أو دعو إلى ما يقرب من شر فكيف بما هو الشر المحض كذا في الميسر (١) انتهى.

قال النووي (٢): فمعنى الحديث الإخبار بما يقع من الناس بعده ﷺ من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم، وكان بعض العلماء ﵃ لا يجيب في الوليمة أيضًا فقيل له: كان السلف يدعون فيجيبون فقال: كانوا يدعون للمواخاة والمواساة وأنتم اليوم تدعون للمباهاة والمكافأة.

تنبيه: المقصود من الدعوة ابتغاء الألفة والمودة والنفوس جبلت على حب من أكرمها وقد حثهم النبي ﷺ على الإجابة لتتأكد الألفة وتصفو المودة فالإطعام بر للنفس يطفئ حرارة الحقد وينفى مكامن الغل، فالألفة إذا صلحت من ثلاثة وجوه تأكدت فالقلب يألف بالإيمان والروح تألف بطاعته والنفس من شأنها الشهوة واللذة فإذا برها صفت وصارت طوعا فندبه ﷺ إلى أن يقبل ذلك من أخيه كيلا يضيع كرامته ولا يجد الشيطان سبيلا إلى وسوسته بالشر وترك الإجابة مما يدل على الجفاء والاستهانة فهناك يجد العدو سبيلا (٣)، أ. هـ.