Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٩/ ٢٩١

لهم شعرات من شعر رسول لله ﷺ حمر مخضوبة بالحناء والكتم ولحديث ابن عمر أنه رأى النبي ﷺ يصبع بالصفوة، قال: وجمع بعضهم بين الأحاديث بما أشار إليه في حديث أم سلمة من كلام أنس في قوله والله ما أدري ما هذا الذي يحدثون إلا أن يكون ذلك من الطيب الذي يطيب به شعره لأنه ﷺ كان يستعمل الطيب كثيرا وهو يزيل سواد الشعر فأشار أنس إلى أن تغيير ذلك ليس بصبغ وإنما هو لضعف لون سواده بسبب الطيب، قال: ويحتمل أن تكون الشعرات تغيرت بعده ﷺ ولكثرة تطييب أم سلمة لها إكراما هذا آخر كلام القاضي عياض، والمختار أنه صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وهو صادق وهذا التأويل كالمتعين لحديث ابن عمر في الصحيحين ولا يمكن تركه إلى تأويله والله أعلم، وأما اختلاف الرواية في قدر شيبه فالجمع بينهما أنه رأى شيبا يسيرا فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير ومن نفاه أراد لم يكثر كما قال في الرواية الأخرى لم نرى من الشيب إلا يسيرًا.

تنبيه: ولعل حديث الصبغ بالحناء أو الكتم على التخيير ولكن الروايات على اختلافهما بالحناء والكتم، والكتم بفتح الكاف والتاء المثناة فوق المخففة هذا هو المشهور، وقال أبو عبيدة هو بتشديد التاء والمشهور التخفيف وحكاه غيره وهو نبات يصبغ به الشعر يكثر بياضه أو حمرته إلى الدهمة (١) والله تعالى أعلم.