Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في البداءة بالخير ليستن به والترهيب من البداءة بالشر خوف أن يستن به]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١/ ٦١٩

وأبو حازم، وغيرهما (١).

قوله: أن النبي ﷺ قال: "إن هذا الخير خزائن، لتلك الخزائن مفاتيح" الحديث. قال العلماء ﵃: قد جعل الله ﷾ لكل مطلوب مفتاحا يفتح به، وهذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم، وأن من أنفع أبواب العلم باب معرفة مفاتيح الخير والشر، ولا يوفق لمعرفتها والعمل بها إلا من وفقه الله تعالى، فإن الله ﷾ جعل لكل خير وشر مفتاحًا وبابًا يدخل منه إليه كما جعل الشرك والكفر والإعراض عما بعث الله به رسوله ﷺ والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحا للنار، وجعل مفتاح الصلاة والطهور كما قال ﷺ: "مفتاح الصلاة الطهور"، قال ابن العربي قوله ﷺ: "مفتاح الصلاة الطهور"، من مجاز التشبيه؛ لأن الحديث لما كان مانعًا من الصلاة كان كالقفل الموضوع على الحدث حتى إذا توضأ انحل الغلق، وهذه استعارة بديعة، وكذلك قوله: "مفتاح الجنة الصلاة" بيَّن فيه أن أبواب الجنة مغلقة تفتحها الطاعات وركن الطاعات الصلاة، وقد ذكر البخاري عن وهب بن منبه أنه قال: "مفتاح الجنة لا إله إلا الله، وما من مفتاح إلا له أسنان" (٢) يعني: العبادات؛ فإن جئت بالمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح، ويتفاضل الإنسان في الفعل في الصغر والكبر والتأصيل والتفريع،