فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويقال: أبو الخطاب، ويقال: أبو شداد الليثي الكناني، أسلم قبل تبوك والنبي ﷺ يتجهز لها، وشهدها مع النبي ﷺ، وكان من أهل الصفة فلما قبض النبي ﷺ خرج إلى الشام، وكان يشهد المغازي بدمشق وحمص، وقيل: إنه خدم النبي ﷺ ثلاث سنين، روي له عن النبي ﷺ ستة وخمسون حديثا، روي له البخاري حديثا ومسلم آخر، سكن الشام ثم اسوطن بيت حيرين وهي بلدة بقرب بيت المقدس ودخل البصرة، وكان له دار، روى عنه: عبد الواحد بن عبد الله النصري بالصاد المهملة وأبو إدريس الخولاني ومكحول وغيرهم، توفي سنة ست أو خمس وثمانين وهو ابن ثمان وتسعين سنة، قاله أبو مسهر، قال سعيد بن خالد: توفي سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وخمس سنين، والصحيح: الأول، قال قتادة: كان آخر أصحاب النبي ﷺ موتا بمكة عبد الله بن عمر، وكان آخرهم موتًا بالمدينة جابر بن عبد الله، وآخرهم موتًا بمصر سهل بن سعد، وآخرهم موتًا بالكوفة عبد الله بن أوفى، وآخرهم موتا بالبصرة أنس بن مالك، وآخرهم موتا بدمشق واثلة بن الأسقع، وآخرهم موتا بحمص عبد الله بن بسر يعني بعد أبي أمامة (١)، انتهى، قاله في الديباجة.
قوله ﷺ: "من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك" الحديث، أي: أتى بطريقة مرضية يقتدى به فيها فله أجره، وتقدم الكلام على ذلك في البداءة بالخير، وقال بعض العلماء في قوله: "من سن سنة حسنة" أي: فعل فعلا بحيث يقتدى به، وكذلك إذا فعل فعلا قبيحًا