فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قرقيسيا، وتوفي بها سنة إحدى وخمسين، قال ابن قتيبة: دخل جرير المدينة على رسول الله ﷺ في رمضان سنة عشر من الهجرة فبايعه وأسلم وكان إسلامه في السنة التي توفي فيها رسول الله ﷺ، وقيل: إن رسول الله ﷺ بسط الرداء وأكرمه وقال: "إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه"، وكان جرير بديع الجمال صحيح الإسلام مليح الصورة، كأنَّ على وجهه شقة قمر، وكان سيد قومه، وكان عمر بن الخطاب ﷺ يقول: جرير يوسف هذه الأمة بحسنة، وكان جرير كبير القدم طويل القامة يصل إلى سنام البعير وكان نعله ذراعًا وكان يخضب لحيته إذا دخل الليل ويغسلها بالنهار إذا أصبح، وبعثه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رسولا إلى معاوية لدخل في الطاعة، فلما لم يدخل فيها دخل فيها المهاجرون والأنصار، وصَالحُ المؤمنين كان جرير تلك الحروب والفتن، فلم يحضر في شيء منها، وأقام بالجزيرة ونواحيها، وقال جرير: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم، ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده الكريمة على صدري، فقال: "اللهم ثبته واجعله مهديًا" روي له عن رسول الله ﷺ مائة حديث، اتفقا منها على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة، ومناقبه كثيرة مشهورة (١)، والله أعلم.
قوله: فجاءه في صدر النهار عند رسول الله ﷺ، الحديث، صدر النهار: أوله.
قوله: فجاءه قوم عراة مجتابي النمار أو العباء، العراة: جمع عار،