فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المدينة كثيرًا، وفد إلى رسول الله ﷺ في وفد مزينة في شهر رجب سنة خمس من الهجرة، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة، ثم سكن البصرة، وتوفي سنة ستين، وهو ابن ثمانين سنة أقطعه النبي ﷺ المعادن القبلية (١)، والقبلية بفتح القاف والباء معا اسم موضع، قيل منسوبه إلى ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام، وهي من الفرع، والفرع: بضم الفاء بلد، وقيل: الفرع موضع بينه وبين مدينة النبي ﷺ خمسة فراسخ، أعطى النبي ﷺ معادن القبيلة بلال بن الحارث ليعمل فيها ويخرج منها الذهب والفضة لنفسه، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم (٢)، وإنما أقطع بلالا المعادن وهو من أهل المدينة، وأهل المدينة أسلموا راغبين غير مكروهين، ومن أسلم على شيء فهو له لحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ[لما قدم المدينة] جعلوا له كل أرض لم يبلغها الماء يصنع فيها [ما شاء] لأنه من أرض مزينة، لأنه لم يكن من المدينة، وفي هذا الحديث: إقطاع الإمام وهو جائز فيها لا ملك عليه لأحد من موات الأرض يقطعه من رأى من الخير والنفع للمسلمين (٣).
قوله: كالفيء يضعه حيث يراه فيما هو للمسلمين نفعًا، ويكون بقدر ما يقوم به المرء وعماله، ولا خلاف بين العلماء أن الإمام لا يجوز ما ملك