Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من منع الأجير أجره والأمر بتعجيل إعطائه]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٨/ ٤٨٣

رغدا حصلت له الدنيا والآخرة وإلا حصلت له الآخرة فهو على كلّ حال (إذا نظر إلى) الآخرة وهو مقصود الشارع ولكن غالب الجهلة ينظرون إلى الحظوظ الدنيوية والمتقون لا ينظرون لذلك قال: والرجل الذي استأجر أجيرا بمنزلة من استعبد الحر وعطله عن كثير من (نوافل) العبادات فشابه الذي باع حرا فأكل ثمنه فلذلك عظم ذنبه قال ابن بطال (١): أعطي بي ثم غدر يريد نقض العهد الذي عاهد عليه اللّه.

قوله: "استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" داخل في معنى من باع حرا فأكل ثمنه لأن المسلمين أكفاء في الخدمة والذمة للمسلم على المسلم أن ينصره ولا يظلمه وأن ينصحه ولا يسلمه وليس في الظلم أعظم من أن يستعبده أو يعرضه إلى ذلك ومن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح اللّه وألزمه (حال) الذل والصغار فهو ذنب عظيم ينازع (اللّه به) في عباده قال ابن المنذر (٢): وكل من لقيت من أهل العلم على أنه من باع حرا لا قطع عليه ويعاقب ويروى عن ابن عباس أنه قال: يرد البيع ويعاقبان وروي عن علي أنه تقطع يد البائع والصواب قول جماعة أنه ليس بسارق ولا يجوز قطع غير السارق.