Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخرا وتكاثرا]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٨/ ٤٦٢

قال: "أن تخشى اللّه كأنك تراه فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك" قال: صدقت الحديث. هذا من جوامع الكلم الذي أوتيها ﷺ لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه ﷾ لم يترك شيئًا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه، إلا التي به فقال ﷺ: "اعبد اللّه في جميع أحوالك كعبادتك في حال العيان" فإن التأميم المذكور في حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع ربه ﷾ عليه فمقصود الكلام الحث على الإخلاص في العبادة ومرأقبة العبد ربه ﵎ في إتمام الخضوع والخضوع غير ذلك وقد نبد أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشيء من النقائص احتراما لهم فيكون فكيف بمن لا يزال اللّه تعالى مطلعا عليه في سره وعلانيته واللّه أعلم.

تنبيه: إذا سئلت عنه ما هو فقل الإحسان أن تأتي بقواعد الإيمان وخصال الإسلام كلها بشروطها وأدائها وحين إتيانك بها تستحضر عظمة الرب ﷿ وجلاله وكثرة نعمه عليك وكأنك بين يديه وثمرة ذلك ارتعاد قلبك من خشية اللّه وهيبته وحياؤك من كثرة أياديه عليك وإحسانه وتقصيرك في حقه وتفريطك فهذه مقامات الدين الثلاث، الإيمان ومتعلقه ستة أشياء اللّه ﷿ وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر فالعلم بأحكام هذه الأشياء الستة هو أعلم المسمى بأصول الدين أما الإيمان فقد سبق القول في لفظه أنه التصديق المجرد وأنه مغاير للإسلام أما اللّه ﷿ فيتعلق الإيمان